حكاية جزائرية من التراث القديم
وَدْعَهُ هملت خاوتها السبعة
القصة بلهجة الجزائر الدارجة
كي العادة ياسادة يدلنا ويدلكم لطريق الخير والشهادة حكاية اليوم على مرا كان عندها غير الذكور و تمنات تجيب طفيلة خرجت المعروف وطلبت ربي في كل دعوة يعطيها طفلة تونس خاوتها السبعة، منها تكون ليها بنية و منها تكون ليهم اخية، و لي ماجابت طفلة حياتها ورق الدفلة.
دارت الأيام و زادت حملت الأم و كي قريب تزيد تجمعوا الأولاد عليها وقالولها: " يا أميمتنا حنا ملينا و متمنيين طفلة تخاوينا، تكون لخاوتها نافعة وللشر دافعة وبينا راقعة، حنا نطلعوا للجبل وانتي كي تسلكي بالعافية اذا جبتي طفلة شاورينا بالخمار نولوا للدار واذا جبتي طفل روشيلنا بالمنجل منها نسعاو في أرض الله الواسعة"
راحت و جات ايام جاها السطر وجابت بنت فلقة القمر سماتها "ودعة" ، وناضت خديمتها تروش لخاوتها و من التعب فعوض تروشلهم بالخيمار روشتلم بالمنجل، ناضو هوما خملوا خيامهم وشدو الطريق لبلاد بعيدة.
مشى الزمان و الطفلة عام على عام تكبر وتزيان، و من غيرة نتاجاتها منها ولاو يعايروها "ودعة جناية خاوتها السبعة" و هي تبدا تبكي وماراهيش فاهمة وش كاين ويماها بقات مخبية عليها الحكاية و كل مرة تسقسيها و تعاود ماتواجبش و بقات تصمط عليها حتى حكاتلها.
لتم قالت: " كيما فرقتهم أنا نجملهم أنا ، أعطيني خبزتين كسيرة ندور البلاد ونسول العباد ونعرف طريق خاوتي.
راحت ودعة ودات معها خديمتها معاها ونسية في الطريق وخلات يماها دمعة على الشفر وبلاد ترفدهم وأخرى تحطهم حتى وصلو قريب وين كانوا خاوتها والناس قالولهم بلي ولاو أهل رزق ومال، غارت منها الخديمة ودارتلها حيلة ، داتها من طريق واد الحرات والعبيد، واد الحرات من حليب لي تدخلو تبياض وتزيان و واد العبيد من قطران لي تدخلو وجها يكحال.
خدعتها و قالتلها: " روحي لجيهة القطران تنحي لعيا على التعبان" , وهي راحت لحمام الحليب و تقلبت ودعة وولات تشبه للعبيد، يمال ركبت الخديمة على الجمل و ودعة كملت الطريق على رجليها، وحلفت فيها قالتلها: " تنطقي موتك على يدي أنني وخاوتك"
وصلوا لخاوتها وفرحوا بالخديمة لي حسبوها ختهم و عشات المذبوحات والبندير يضرب والرقص والزهو والمحمر والمجمر، و عطاو لودعة تسرح بالغنم و تبكر كل يوم للزريبة وتسوق الغنم وتطلع للجبل وتغني وتقول: "ياي ياي والقلب عاي العبدة ولات حرة والحرة عبدة و أنا ودعة فراقت خاوتها السبعة " وتعاود فيها مع كل خطوة والغنم لا هي جايبة خبرهم كلاو ولا رعاو، ووقت يغرب المغرب ترجع للنزلة وتسوق الغنم للزريبة وهما ماكلاو نعمة وخوها الصغير حاط العين عليهم نهار زوج سمانة فاق بيها قالها: "وين راكي تدي فيهم بدلي المكان" و هاد المرة تبعها وسمعها تغني شك في الحكاية وراح حكاها للشيخ الحكيم قالو: "جيب القمح والمراية العبدة عرقها جواعة والحرة عرقها أصلي تحب تكون ضواية"
دار وش قالو الحكيم و قالهم: "خيري أنت ووخدامتك وش تدو"
قالت الخدامة أعطيني القمح نحبو و ودعة خيرت المراية.
رجع للشيخ طلب منو يوريلو كيفاش يكشفهم، قالو: "عريلها راسها الخدامة من وقت تزيد يشلطولها علامة في راسها"
راح للخديمة قالها: " راني حاب نشوف شعرك يا أخيتي" وهي تحلف لالا وهو يلح أكثر حتى نحا الخمار عليها و شاف العلامة وسط راسها محروق عرفها عبدة و نحا لودعة خمارها طاح شعرها على كتافها حرير وطويل، لتم قالهم يفهموه و حكاتلو اختو الحكاية واستعان بالشيخ و رجعت ودعة كما كانت والخدبمة دات حقها.
كي ولات ودعة مع خاوتها، زينها و حب عايلتها ليها خلى نساوين خاوتها يغيرو منها وعزمولها الكيد.
قالولها: " يا ودعة حنا في عوايدنا نديرولك رفيس تاكليه على سبع لقمات و تاكليه فاش جات وكل لقمة تبلعيها بلا ما دوقيها و إلا يصيب خاوتك الضيق"
و هي من خوفها على خاوتها قبلت ودارت النية ومول النية يربح ويفرح مهما طال الوقت،وداروا بيها كما دارو اخوة يوسف بيه و ولات كل وحدة ترميلها في فمها طرف رفيس وودعة تصرط، في وسط كل لقمة حطولها بيضة تاع لفعة و هي ماجايبا خبر، من غير مرت خوها الصغير لي ما عملتها وحذرتها ماتاكل وخافت ربي فيها وخرجت بنت أصل وساس صحيح وكما يقولو ناس زمان: "وقت تخطب انشد على الساس و لي أصلو معروف بين الناس"
غدوا من داك ودعة صبحت كرشها منفخة، وناضت مرت الكبير لراجلها قالتلو: " ختك ماجات محبة فيكم جات نيتها طيح بقيمتكم، دار العار و جاتكم ببخصتها"
ناض يجري ليها و غير شاف كرشها قالها: "الليلة مايطلع عليك نهار" ، وبعث خوه وقالو: "اديها لبر بعيد و اقتلها و جيبلي صبع من يديها باش تثبتلي بلي قمت بالمهمة"
داها خوها وهي تبكي وتحلف يا خويا مظلومة ووصلو لبر بعيد و كي جبد الموس باش يقتلها قلبو حن و يدو ماطاوعاتو، قالها: "روحي لحالك بصح لي نطلبو طرف صبعك نديه لخويا علامة"
رجع لخاوتو و هي كملت طريقها خطوة تجيب اختها ودمعتها على خدها وتقول جيت نسعى ودرت تسعة، حتى تلاقات بتاجر كبير وحالها مايسر حبيب ولا يفرح قريب، وحكاتلو وش صرالها و داها للشيخ الحكيم لي شاف فيها وعرف دواها وخرج الحنوشة منها وتزوجها التاجر وجبتلو سهم انثى و ذكر و هو على خصالها يحدث ويُشكر.
و مرة قصدوهم ركبان ووضيفوهم ودخلهم راجلها للبيت وهي شافتهم و عرفت خوها الصغير، حكمت وليدها و بدات تقرص فيه باش يبكي وتسكتو وتقول "وليدي خوالو سبعة ونساهم سبعة وخيولهم سبعة جيت عليهم نسعى ونساهم دارولي خدعة " يسكت الطفل تعاود تقرصو وتغني، كي سمعها خوها سقسى راجلها قالو: "وش حكاية الغنية هادي انا ثاني راني بخاوتي ستة وخيولنا سبعة وجمالنا سبعة"
حكالو التاجر و باش يقطع الشك باليقين طلب يشوف صباعتيها و تأكد بلي أختو ودعة، وفرحو ببعضاهم وقالها نفرح خاوتي بيك قالتلو قبل ما تروح هاك هدية مني لنسا خاوتي، اداهم وراح و حكالهم و عطا لكل وحدة صندوق لي تفتحو تصيبو معمر عقارب والقرصة الأولى في جنابها من غير مرت الصغير صابتو معمر قماش وحرير وجوهر وكل وحدة صابت وش نوات وراحو خاوتها لودعة و جابوها و سكنوا كامل قدام يماهم..
القصة بالعربية الفصحى مع بعض التصرف
بداية الرواية
كان يا ما كان هناك امرأة تعيش مع زوجها المزارع في قرية نائية ولقد رزقها الله سبعة أولاد و كانت دائما تدعو الله ليتم نعمته عليها ويهبها بنتا جميلة تساعدها في أعباء البيت و تحن عليها عندما تكبر في العمرمرت عليها سنوات على هذه الحالة ومرض زوجها ومات وتحسرت عليه لكن في أحد الأيام أحست بالحمل وشكرت الله ووعدت أن تطبخ صينية كبيرة من الطعام وتوزعها على الفقراء والمحتاجين في القرية إن كان المولود أنثىوقال إخوتها إن كانت بنتا فسنكرمها و ندلللها ونعطيها كل ما تطلب وإن كان صبيا تركنا المنزل فلا نريد أخا ثامنا يقلقنا بشقاوته ونحن لا يمكننا أن نتفق على شيئ فما بالك بأخ آخر معناوعندما حان موعد الولادة قالت المرأة لأبنائها إن أطلت عليكم جاريتي بمنديل فذلك يعني أني ولدت بنتا وإن أطلت عليكم بمنجل فذلك يعني أنه صبي
ويشاء الله أن يحقّق حلم المرأة فرزقها بنتا غاية في الحسن والجمال سمتها ودعة وعندما أرادت الجارية التلويح بالمنديل للإخوة الذين ينتظرون في الخارج قال لها زوجها: لوحي لهم بالمنجل وهكذا يرحلون من هنا ونأخذ نصيبنا من خيرات المزرعة ونبيع منها ما شئناوعندما نجمع مالا كافيا نرحل من هنا ونأخذ حريتنا .فكرت الجارية قليلا واعجبتها الفكرة ولوحت لهم من بعيد بالمنجل فجمعوا حاجياتهم ورحلوا وتأسفت أمهم أشد الأسفولم تكتمل فرحتها كبرت البنت وكانت أمها لما تمشط لها شعرها تغني أغنية حزينة :آه .. يا ودعة كانوا غلمان سبعةرحلوا ذات يوم وتركوا دمعة أصبحت الدار مظلمة يضيئها نور شمعة جيادهم سبعة كأنّهم الفرسان في قلعةكانت دائما ودعة تسمع هذه الأغنية ولا تفهمها وعندما كبرت قالت لأمها: وراء غنائك سر أحب أن أعرفه حاولت الأم التهرب من الجواب وفي النهاية حكت لها قصة إخوتها الذين رحلوا دون أن تعرف سببا لذلك،قالت لأمّها: إن أذنت لي سأرحل للبحث عنهم وأرجعهم إلى الدارأجابت الأم: هذه والله أمنيتي سأرسل معك العبد والجارية وسأعطيك منجل أبيك فهو مسحور إذا وضعته على الأرض يعطيك الإتجاهات الأربعة, وكان إخوتك يتبعون الشمال فهناك توجد السوق الذين كانوا يبيعون فيها محاصيلهم وحولها كثير من القرى ربما يكونون هناك وربما في مكان آخر لا أعرف قد تكونين محظوظة وتجدينهم بسرعة سأصلّي من أجلك يا إبنتي ..
في طريق الرحلة
في الصباح رحلت ودعة مع العبد والجارية وكان المنجل يدلها على ناحية الشمال وخشي العبد أن تجد البنت إخوتها في القرى الغنية الموجودة هناك
وعندما نامت أخفى ذلك المنجل السحري ووضع مكانه واحد آخر وجده ملقى على الأرض لما استيقظت ودعة لتواصل طريقها لم يتحرك المنجل كعادته لكن العبد أشار إلى الشرق
وقال لها :الشمال من هنا لم تكن ودعة تعلم أن في آخر الطريق كانت توجد غابة كبيرة كان العبد ينوي القدوم بها هناك وتركها تضيع فيها
وأثناء سيرهم وجدوا عينين يخرج منهما ماء نقي كتب على أحدهما ماء السّادة والأخرى ماء العبيد
نزع العبد اللافتة ودخل مع الجارية عين السادة واستحما فيها
ودخلت ودعة عين العبيد وعندما خرجت أصبح لونها أسود وشفتاها غليظتين أما العبد و الجارية فتحول لونهما إلى البياض وأصبح شعرهما أشقر وعيونهما فاتحة
عرفت ودعة أن العبد إحتال عليها وأن موقفها أصبح صعبا ودفعها بقسوة في ظهرها وقال لها : تقدمي لقد كانت فكرة البحث عن إخوتك سيئةسأقودك الآن إلى الغابة وعليك أن تتدبري أمرك وحدك استعطفته ودعة وبكت دموعا حارة لكنه كان قاسيا لا يرحم
تحقق حلمها - لقاء ودعة باخوتها
في تلك الأثناء خرج سبعة من الصيادين ومعهم ظبي سمين ولما رأو العبد والجارية ظنوهما من الأشراف ودعوهما إلى بيتهم كان البيت كبيرا ومقسما إلى سبعة غرف كبيرة كل واحد من الإخوة له غرفة يعيش فيها مع إمرأتهوهناك قاعات للجلوس والأكل والضيافة كان لهم قطيع كبير من المعز والأغنام وعندما تأملهم العبد عرفهم فلقد كانوا إخوة ودعة وقال للجارية : ما أغرب الصدف لقد خرجوا منذ عشرة سنوات لكن تشاء الصدف نجدهم أمامنا قرب الغابةلماذا إختاروا هذا المكان البعيد لا بد أن أعرف السر فمالهم يبدو وفيرا ودارهم عظيمة كالقصر طبخت النساء الظبي وأعددن أقراص الخبز وجلس الجميع للأكل والشراب
وكانت ودعة المسكينة تخدمهم وتقطع اللحم وتملأ قلة الماء كلما فرغت وعندما إنتهوا من طعامهم جائت وأكلت ما تبقى في الصحون ثم مسحت المائدة وخرجت أمام الدار وبدأت تغنيكانت ودعة تخرج كل يوم تجلس تحت شجرة كبيرة وتغني وكانت الكلاب والقطط والطيور تجتمع حولها وتستمتع بصوتها الحنون كان للفتى الأصغر قط يحبه كثيرالكنّه لاحظ أنه يختفي دائما بعد الغداء ثم يعود إليه وأراد أن يعرف أين يذهب هذا القط الخبيث في اليوم الموالي تبعه ورآه يجلس في حضن ودعةكانت البنت تمشط شعرها وتغني فاختبأ وراء شجرة إستمع إلى غنائها فطرب لعذوبته وقال في نفسه : هذه البنت مهذبة ورقيقة وليس لها عادات العبيد ترى من تكون لا أدري لماذا أحس بشي غريب كلما أنظر إليها سأذهب وأسألها عن أمرهاإقترب منها وعندما رأته إبتهجتقال لها : هل تقبلين أن أجلس بجوارك ؟أجابت: على الرحب والسعةقال لها : كأنك تبحثين عن إخوتك هل هذا صحيح ؟ردت: نعمقال من أي البلاد أنت؟
قالت من قرية الجبلزاد تعجب الفتى وقال ونحن أيضا من تلك القرية وقد تركناها من زمن بعيد كانت ودعة تحس أن السبعة فتيان هم إخوتها لكن لم تجرأ على سؤالهم فلقد كانوا ينفرون منها ثم تشجعت وقالت له: أنا إبنة عيشة القبائلية
صاح الفتى لي أخت وأنا لا أعلم تعالي ياودعة أضمك إلى صدري بكيا طويلا حتى تناثرت دموعهما على الأرض.
سألها لماذا أنت على هذه الحالة ؟
قصت عليه ما وقع من العبد اللئيم وكيف أدخلها لعين العبيد وحاول التخلص منها في الغابة كن أخوها يسمع بإنتباه ثم قال إن أعلمت إخوتي فلن يصدقوني
لقد عرف ذلك العبد كيف يستميلهم وقال لهم إنه من كبار تجار الأقمشة وسيأتيهم بأفخر الأثواب لزوجاتهم أما بخصوصك فقال إنك وصيفة زوجته
قالت ودعة :إنه لعين و يسعى للتخلص مني لكي تصفو له الأمور في مزرعتنا وأنا واثقة إنه يدبر لكم أمرا بعدما عرف بوجودكم كلنا الآن في خطر
أصبحت أشك في أنه من قتل أبي و من أبعدكم عن دارنا أجاب الأخ الأصغر :سأنصب له فخا وأكشف كذبه لإخوتي والويل له
في الغد جمع الفتى إخوته والعبد والجارية وقال لهم سترون اليوم أجمل الكنوز بعد قليل سيدخل أخونا الأكبر وبيده قلة صغيرة مليئة بالياقوت والزمرد و كالعادة لن أقول لكم من أين أتيت بها قام واقترب من الباب و رش على الأرض زيتا عطرا، ففاحت في القاعة رائحة الياسمين عندما جاد الأخ الكبير لم يفطن لبقعة الزيت فزلق وسقطت القلة من يده وانكسرت . أسرع العبد والجارية ينظرون إلى المجوهرات البديعة التي تناثرت على الأرض
أما ودعة فجرت إلى أخيها وهي تصيح : سليمة إن شاء الله يا أخي إبن امي وابي .
كان بقية الإخوة ينظرون ويتعجبون لنذالة العبد الذي ظنوه سيدا ومروءة الصبية التي قال إنها جاريته
جلس الأخ وهو يتحسس ركبته وشعر بالإمتنان لودعة التي وضعت كمادة باردة عليها وسألها : لقد قلت أنني أخاك فكيف يمكن ذلك ؟
هنا وقف الأخ الأصغر وقال : سأروي لكم حكاية وقعت منذ عشرة سنوات وكان الإخوة يسمعون ويهزون رؤوسهم متعجبين ومنتظرين بشغف ماذا سيسمعون
عندما حكى الاخ الأصغر لاخوته ماذا حصل قبل عشر سنوات وبينما انتهى من الكلام قالت ودعة أنظروا في أمتعة العبد أنا متأكدة أنه صنع لكم سما فهو يعرف الأعشاب ويصنع منها سموما للجرذان التي تأكل المحاصيلقال العبد :إنها تكذب وأنها إحتالت على أخاكم الصغير وهي الآن تريد خداعكم دعوني أخرج فلم يعد لي مقام معكمكان الأخ الأوسط قريبا من الباب فأغلقه وقال لن يخرج أحد قبل التّثبت من صحة أقوال هذه الجاريةفما روته من تفاصيل عن عائلتنا عجيب
ثم تقدّمت ودعة من الجراب الذي يحمله العبد وانتزعته من رقبته وأفرغته على الأرض ثم صاحت هذا منجل أبي وقد سرقه وأخفاه
قال الإخوة بصوت واحد: ماذا تفعل أدوات أبينا عندك
تلعثم ولم يعرف ما يقوله وجدوا أيضا فطرا أحمر اللون وقارورة صغيرة بها سائل
قالوا له هذا الفطر لا يصلح للأكل وهذه القارورة ما الذي تحتويه ؟
أجاب العبد : إنّها دواء أخذها الأخ الصغير وقربها من شفتيه وقال: إشرب إذن منهاأبعدها العبد عنه وهو يرتجف وقال : لقد أخذت منه هذا الصباحقال الأخ الصغير : سأسقي منه إذن زوجتكإرتمى العبد على ركبتيه وقال: أرجوك لا تفعل إنه سم يقتل من حينه لم يعد الإخوة يحتاجون لدليل ليعرفوا أن ودعة قالت الحقيقة وأنها أختهم الصغرىطلبوا من العبد أن يريهم عين السادة وعندما إستحمت فيها ودعة رجع لونها كما كان وإندهش إخوتها السبعة من جمالها الفتّان وعيناها الخضراوين ورموا العبد والجارية في عين العبيد فرجع لونهم أسودوقال الإخوة :إذ إعترفت بكل شيئ سيكون موتك سريعا وإلا أذقناك من العذاب ما لا يتخيله عقلكأجاب : إن أطلقتم إمرأتي سأتكلم فأنا من خطط لكل شيئ نظروا لبعضهم ثم أطلقوا سبيلها .
قال العبد : لقد كنت فيما مضى حرا وإبنا لساحر قريتنا في بلاد الزنج وذات يوم كمن لنا النخاسون واصطادوني مع تلك الفتاة وحملونا لاحد بلاد العرب وباعونا
وانتهى بنا المطاف هناك في مزرعتكم ولقد خططت لبيع جزء من المحصول خفية وقصدي كان جمع ما يكفي من المال لأرجع إلى أهلي لكن سيدي إكتشف أمرى وطالبني بإرجاع ما سرقته وحبسني لكني دسست له سما في شرابهونيتي أن يمرض فأتمكن من الهرب لكن صحته كانت ضعيفة ومات آنذاك فكرت في التخلص منكم كلكم وبيع المزرعة والرجوع إلى بلدي وأنا من كبار الأغنياء أنا أعرف أني سأموت لكن قبل ذلك أريد أن أعرف سر ثرائكمأجاب الأخ الأصغر أنا سأقول لك السر : لقد وجدت في الغابة غزالة جريحة فداويتها وذات يوم إستيقظت ولم أجدها لكن عثرت مكانها على ناي من الذهب كلما أعزف عليه تتساقط بضعة قطع من الزمرد والياقوت ولا آخذ فقط إلا حاجتي أنا وإخوتي وبارك الله في مالنا
فتح العبد القارورة وشربها وقال: الآن آخذ جزائي على طمعي فلقد غمرني سيدى بعطفه لكني خنت الأمانة وعندما أكمل كلامه مات
بينما أصبحت ودعة تعيش كالأميرة كل ما تطلبه يأتي حتى يديها فقد غارت منها نساء إخوتها وإتفقن على التّخلص منها
مكيدة زوجات الاخوة لودعة
فقررت تدبير مكيدة لها
فذهبن إلى ساحرة شريرة وقصصن عليها حكايتهن مع ودعة فاعطتهم حيلة لكن يلزم أن يكون إخوتها غائبين عن الدار لكي تنجحن وكان من عادة الإخوة أن يذهبوا للصيد كل سنة ويغيبون عدة أياموكانت هذه الفرصة التي إنتظرتها نسائهم لتنفيذ المؤامرة صنعوا طبق حلوى وأحضروا بيضة ثعبان وغمسوها في العسل والسّمسم ووضعوها في الطبق ثم جلسوا مع ودعةوقالت لها إحداهن : من عادتنا إذا خرج أزواجا للصيد أن تبلع إحدانا قطعة حلوى فذلك يجلب لهم الحظ و يبعد عنهم السوء والآن جاء دورك للقيام بذلكثم مدت لها البيضة فأخذتها ودعة وإبتلعتها وهي تظن أنها حلوى بعد أيام فقست البيضة وخرج منها ثعبان صغير أخذ يكبر في بطنها وبدأت ودعة تمرض وشحب لونها ومرضتوزادت حالتها سوءا والثعبان يكبر يوما بعد يوم والبطن تنتفخ
وهذا ما سوف يسهل على نساء اخواتها لكي تدبرن لها مكيدة اخرى ويقولون لازواجهن ان اختهم كانت تغادر البيت في غيابهم وحصل ما حصل ليتهموها بالباطل وفي نفس الوقت كي يطردوها اخواتها بعيدا
…… لما رجع الإخوة وجدو ودعة مريضة ولم تأكل معهم وكانت دائما منعزلة في غرفتها وإنزعج إخوتها وأحضروا لها الأطباء ولم يعرف أحد سبب مرضها وزادت حالتها سوءا والثعبان يكبر يوما بعد يوم والبطن تنتفخأحد الأيام جاءت إمراة الأخ الأكبر إلى زوجها وقالت : ألم تلاحظ إنتفاخ بطن ودعة ؟أجاب الرجل : بلى لقد لاحظت ذلك وقلت في نفسي قد يكون ذلك لمرض بها فانا لا اجرأ على التفكير بشيئ آخرقالت المرأة بخبث :لقد خرجت البنت في غيابكم كثيرا من المرات ولا تريد أن تقول لنا أين تذهب
سألها بغضب هل تقولين الحقيقة ؟
اجابت نعم وكل نساء إخوتك ياكدون ذلك
ذهب إليهم الواحدة تلو الأخرى و كن يروين نفس الحكاية وعندما وصل إلى زوجة أخيه الأصغر قالت: لا علم لي بذلك فهي لم تشارك في المؤامرة وكانت ستمنعهم لو عرفت ما يدبرن .
ذهب الأخ الأكبر مع زوجته الخبيثة إلى ودعة وسالها : هل صحيح أنك إبتعدت عن الدار في غيابنا ؟اجابت البنت في بعض الأحيان كنت أجمع الحطب او أقطف الزهور لاغير ثم أنه لا يوجد احد هنا سوانا فلماذا هذا السؤالإقترب منها أخوها ووضع يده على بطنها فأحس بحركة الثعبان إلتفت إليها وقال : ثمة الخطيئة في بطنك هل فهمت الآن لماذا أسئل يا وقحة ؟بقيت ودعة مندهشة وعندما فهمت مقصده جثت على ركبتيها وبكت وأنشدت وقالت لا تظلموني انا نقية كزهور البراري وليس علي شيء فلا تقل ما لا ليس لك به علم و تسرف في الكلاملما سمع أخوها هذا الكلام خف غضبهو دعا إخوته وإتفقوا على إعطائها جرابا فيه طعام وماء وأن ترحل عنهم فإذا لم تكن مخطئة سيحفظها الله من السباع والهوام ،رافقها أخوها الأصغر إلى حافة الطريق وقال لها لقد دافعت عنك لكن إخوتي لا يريدون أن يسمعوا شيئا فخذي هذا السيف معك والقوس والسهام فقد تحتاجين إليها فلن تجدي ناسا قبل مسافة طويلة ثم عانقها وبكى على صدرها فهو يعرف أنهما لن يتقابلا مرّة أخرى .
سارت ودعة في الطريق دون هدى لا تعرف أين تذهب نزل الليل مبكرا في تلك الليلة الشتوية وبدأت تحس بالخوف فقد كانت تسمع أصوات الذئاب والثعالب .أشعلت نارا وجلست بجوارها ترتجف من البرد وفجأة تسللت الأرانب البرية من وراء الأشجار وأكلت ما في الجراب من طعام ولما أحست الجارية بالجوع
أدخلت يدها لكن لم تجد إلا الفتات قالت في نفسها لقد حانت النهاية لن أكمل اليوم ليلتي حتى إن نجوت من السباع فسيقتلني البرد و الجوع بعد ساعتين بدأت ودعة تحس بأنّها على وشك الإغماء
لكن في هذه الأثناء رجعت الأرانب وإقتربت منها فنظرت إليها وقالت بصوت ضعيف ليس لي ما أعطيكم إياه لكن الأرانب حركت رؤوسها كأنها تطلب منها أن تتبعها
فنهضت بتثاقل ومشت ورائها وبعد ربع ساعة شاهدت من بعيد مزرعة صغيرة فيها مخزن للتبن وأكياس من القماش فدخلت وسط كومة القش وأخذت كيسا غطت به نفسها وجلست الأرانب بجوارها فأحست بالدّفء والطمأنينة فأغلقت عينيها و نامت
كان صاحب المزعة ساحرا ومنجما في خدمة السلطان إسمه إبن عبد البر لكنه قرر يوما طرده من القصر إثر وشاية تقول أنه يستحضر الجن ويبحث عن الكنوز والدفائن
فإنعزل عن الناس لأن أمره كان مشهورا فيهم ولو وقع بين أيديهم لأحرقوه بعدما لم يعد في حماية السلطانلما فتح إبن عبد البر باب المخزن ليأخذ علقا لغنمه وجد جارية نائمة وقد تناثر شعرها الذهبي على التبن اندهش لرؤيتها وتساءل كيف جاءت إلى هنا فهذا المكان بعيد وتحيط به الأشجاروكيف لم يأثر فيها السحر الذي وضعه حول المزرعة فمن يقترب منها تخرج له أرواح الموتى
جلس بقربها وأخذ يتأملها بإعجاب فلقد كانت بارعة الجمال لكنها شاحبة الوجه وعرف أنها مريضة
منذ مدة طويلة لم ير أنثى قربه لذلك شعر بالسعادة لوجودها بجانبه أفاقت ودعة وعندما شاهدته يحملق فيها خافت ومدت يدها إلى سيفها وقالت إياك أن تقترب فأنا لا أعرف من أنت وماذا تريد
إبتسم إبن عبد البر وقال لها :أنت في ضيافتي يا بنية وعليك أمان الله أنا أعيش وحدي مع قطة وقليل من الناس يأتون إلى هنا وأنا أتسلى كلما رأيت أحدهم تعالي إلى البيت نتناول فطور الصباح وأعرفك على القطة ياسمينة
ياسمينة هو اسم القطة وليست ياسمينة بنت العطّار
……. كانت ودعة جائعة جدا وشمت رائحة الخبز الساخن فسال لعابها فتبعت الساحر وهي تنظر يمنهت ويسرها كان كل شيئ مرتبا في المزرعة ونظيفا وجعلها ذلك تشعر بنوع من الإرتياح لهذا الغريبعندما دخلت البيت رأت المائدة منصوبة وفوقها كل الخيرات الخبز والعسل والمربى والجبنقال لها الرجل: كلى ما تشائين فأنت ضيفتيترددت قليلانظر إليها وإبتسم فلقد فهم أنها خائفة فأكل من الطعام وجاءت قطة سوداء فرمى لها جبنا فأكلتها حينئذ مدت يدها وأكلت أيضا حتى شبعت وأتاها بإناء فيها ماء فغسلت يديها ومسحتهما في منشفة نظيفة
جلست على مقعد وجلس هو أمامها وقال لها : لقد لاحظت شحوبك هل تشكين من ألم في بطنك إني أرى فيه إنتفاخا ولو سمحت لي بفحصك لعرفت مرضك
سألته هل أنت طبيب فكل ما قلته صحيحا فمنذ شهر أحس كأن شيئا يتحرك في بطني والآن أصبح يضغط على صدري إقترب منها ونظر إلى عينيها وقال لها : لست حاملالكن هناك شيئ ما في بطنك ثم وضع يده على بطنها وألصق أذنه إثر ذلك لاح الفزع على وجهه وقال : هل إبتلعت شيئا ؟روت له ما حدث مع نساء إخوتهافضرب كفا بكف وأجابها : لقد إحتالوا عليك فما بلعته ليس حلوى بل بيضة الثعبان الطائر وهي صغيرة لكن الثعبان يكبر بسرعة وعندما لا يكفيه الطعام سيأكل أحشائكهذه الثعابين لا توجد إلا في قمم الجبال وتستعمل في أقوى أنواع السحر غدا سأخرجه وستستعيدين عافيتك إن شاء الله لكن أخبريني كيف أتيت إلى هنا ؟قصت عليه حكايتها مع إخوتها وكيف طردوها وضياعها في الطريق لكنها كتمت عليه خبر الأرانب فقد لاحظت أنها تفر عندما تسمع صوته وترجع عندما يذهب وأمرها غريبفهي ذكية جدا ومن المؤكد أن ورائها سرا بل كل شيئ هنا وراءه سر وسيكون لها الوقت لتكتشفه عند الظهر قال لها الرجل: لن تأكلي شيئا حتى الصباح يجب أن يجوع الثعبان عندها يمكن التخلص منه لو بقي بضعة أيام أخرى في بطنك لقتلك الحظ شاء أن يقودك إلى مزرعتي
في الغد أحضر دواءا صنعه من نبتة الحنظل وقال لها : إنه شديد المرارة وعليك أن تشربيه دفعة واحدة هيا تشجعيأمسكت أنفها بيدها وشربته أحست بالمرارة تصعد إلى رأسها أحضر لها طسا وقال لها عليك بالإنحناء أما الثعبان فإنه إنزعج من شدة المرارة وإندفع إلى حلقها
ولما رأى الساحر طرف رأسه ضرب البنت على ظهرها بقوّة فسقط الثعبان في الطاس وحاول الرجل أن يقتله لكن ودعة صاحت أتركه أليس هو الجنين الذي إتهمني به إخوتي ونسائهم سأرجع للإنتقام ولن ينجو أحد من غضبي
بقيت ودعة عند الرجل تأكل وتشرب وتغني كل يوم وأصبحت مع الأيام أكثر فتنة حتى تحير الساحر من جمالها وهام بها وكبر الثعبان وأصبح تنينا رمادي اللون يتبعها أينما ذهبت
ذات يوم نزلت ودعة لتستحم في حوض الماء الساخن ومر الرجل فرأى شامة غريبة الشكل على ظهرها ولم يكن يحتاج إلى من يعلمه أن الجارية هي مفتاح كنز أحد كبار الملوك الذي يحرسه الجان ودمها هو الذي سيفتح الباب المغلق
في أحد الأيام كانت ودعة جالسة في المزرعة تستمع إلى شدو العصافير فاقترب منها الساحر وجلس بجانبها ثم قال لها إني أحبك و أريد أن أتزوجك وسأعطيك مهرا صندوقا من الذهب والفضة
نظرت إليه الفتاة بدهشة فلم تكن تنتظر منه ذلك فلقد كان في سن ابيها ثم قالت له: إني مازلت صغيرة ولا أفكر في الزواج الآن
أجابها معك حق فأنت هنا فقط منذ شهر وهذا ليس كافيا لمعرفة طباع الإنسان على كل حال الموضوع سابق لأوانه لكن الكنز لا يمكن ان ينتظرسألته عن أي شيئ تتحدث ؟قال: جاء في الكتب القديمة أنه ناحية الشمال كانت توجد مملكة عظيمة عصى أهلها الله فأرسل عليهم وباءا قضى عليهم ونمت الأشجار والنباتات فغطت المدينة وأنا أعلم مكانها وفي أحد سراديب القصر هناك كنز كبير وأنت فقط من يمكن فتحه
قالت :كيف عرفت ذلك ؟
رد عليها : من الشامة التي على ظهرك
قالت له: إخوتي أيضا لهم نفس الشامة .
بهت الساحر وقال : تروي الأسطورة أن أحد أبناء الملك كان في الصيد وقت وقوع الوباء مع بعض العبيد والجواري
وقد نجا هؤلاء هذا يعني أنك وإخوتك من نسل هذا الأمير المحظوظ وقبل أن يموت الملك صنع تعويذة لحماية الكنز و من له هذه الشامة يمكنه الدخول إلى الغرفة السرية في سرداب القصر دون أن يهلك
عندما اخبر الساحر ودعة ان الشامة الموجودة في ظهرها يمكنها ان تدخل إلى الغرفة السرية في سرداب القصر دون ان تهلك كانت ودعة تستمع بانتباه ثم قالت:كان لأبي منجل مسحور يتجه دائما إلى الشمال وقد ورثه عن جده وهو قديم وعليه نقوش بلغة لا أفهمهاسألها الساحر بلهفة : هل هو معكأدخلت يدها إلى جرابها وأخرجته له تأملهوقال لها عليه نفس الكتابة الموجودة في المدينة لكن لا أحد يقدر على قراءتها ومن المؤكد أنه يصلح لشيئ آخر وليس فقط تحديد الشمال وإلا لما كان في حوزة الأمير أثناء الصيد
فالكتب القديمة لم تروي إلا جزءا صغيرا من الأسطورة وعليهم أن يكتشفا الباقي بمفردهما
قالت ودعة سيرافقني التنين في الرحلة
رد الساحر: أفضل أن يبقى في قفصه فوجوده سيلفت الإنتباه ولا أريد أن يحس بنا أحدفي الطريق إلى المدينة كان الساحر يمشي ويفكر في العجائب التي حصلت معه لم يكن يعرف أن المدينة الضائعة منذ قرن لها أميرة وهي الآن معه من كان يتصور ذلك ؟كل الناس كانوا يعتقدون أن هذه المدينة أسطورة إلا هو وجاء اليوم الذي سيضع يده على كنوزها المدفونةجلسوا يستريحون وحانت منه التفاتة إلى الجراب فشاهد الحروف المنقوشة في المنجل تتوهجوبعد لحظات تسللت حية ضخمة وراء ودعة فقال لها لا تتحركي وأخذ حجرا ضربها به على رأسها فقتلها إثر ذلك انطفأت الحروف إبتسم وقال في نفسه: أعتقد أني فهمت لماذا يصلح المنجل من الواضح أنه يحذر صاحبه من خطر داهم هذا رائع سيكون ذلك مفيدا لنالما وصلوا المدينة وجدوها مغطاة بالنباتات ولا تكاد تظهر فشقوا طريقهم بصعوبة وهم يقطعون الأغصان بسيوفهم حتى وصلوا القصر أشعلوا المشاعل التي في الحيطان ثم نزلوا إلى السردابكان عليهم البحث عن غرفة سرية تقول الأسطورة أن الكنز فيها أخذا يبحثان هنا وهناك ولا يعرفان بالضبط إلى أين يتجهان وفجأة توهجت حروف المنجل فأدرك الساحر أنهما يقتربان من الكنز وأن هناك فخ أمامهما
أخذ سيفه ورماه فرآه يغطس في التراب ولو تقدما خطوة أخرى لإبتلعتهم الأرض واصلا طريقهما على حافة الممر وبعد قليل ظهر باب خشبي في الحائط
قال الرجل لودعة : سأجرح إصبعك بعد ذلك ضعي قطرة من دمك على الباب فسيفتح فهو مسحور نفذت ودعة ما قاله الرجل وبعد قليل سمعوا صريرا وانفتحت الغرفة السريةوكانت مليئة بالذهب والفضة والياقوت قال لودعة :ساعديني في إخراج ما يوجد هنا وسنقتسمه معا كان الدم ينزف من إصبعها فألقت الرباط ووضعت واحدا جديدا وقالت للساحر: إنها تحس بالألم وتريد أن تستريحأجابها : لم يبق سوي القليل هيا أدخلي واحضريه لنا وعندما دخلت أغلق ورائها الباب وقال لها ستبقين هنا حتى تصبحين عظاما لم أنس إهانتك برفض الزواج مني أيتها اللئيمة أخذت ودعة في البكاء والصراخ وترجته أن يطلقها لكنه لم يرحمها
قال الساحر في نفسه سأضع الذهب في أكياس صغيرة وأخرجها الواحد بعد الآخر سأحتاج إلى يوم كامل لنقله كله إلى السطح فالممرات طويلة ومتشعبة والكنز عظيم
لكن هذه المرة لن يضيع الوقت فلقد إكتشف أن المنجل يهدي إلى الطريق وسط المتاهة ويبعد عن صاحبه المخاطر وليس مجرد بوصلة للسفر كما كانت تعتقد ودعة وهو مفتاح السرداب الذي يخزنون فيه المؤون والأسلحة والكنوز ويظهر كأحد الرموز في أيدي الملوك على نقوش القصر
حمل الساحر احد الأكياس على ظهره ومشى عندما إبتعد أحست ودعة بالخوف فالمشعل الذي في الغرفة قارب على الإنطفاء وبدأت تدعو الله أن ينجيها وسقطت دموعها على خذها وهي تتذكر المصائب التي حلت بها هذه الأيامفجأة سمعت صوتا خافتا وشاهدت الباب يفتح وظهرت صديقاتها الأرانب تعجبت البنت ومسحت دموعها وصاحت كيف وصلتن إلى هنا وكيف فتحتن الباب المسحور أمركن والله عجيبوقف أحد الأرانب على قائمتيه وتكلم وقال : لقد حان الوقت لتعرفي قصتنا يا ودعة
…… وقف أحد الأرانب على قائمتيه وقال : لقد حان الوقت لتعرفي قصتنا يا ودعة إعلمي يا أنني وإخوتي أبناء محمد بن منصور سلطان هذه البلادوعندما طرد أبانا هاذا الساحر اللئيم من القصر تآمر عليه مع خصومه وعمل لنا سحرا فتحولنا إلى أرانب وحملنا معه إلى مزرعته البعيدة ومنذ سنة ونحن هنا ولا يعرف أحد مكانناوهو يحرمنا من الطعام الساخن ويلقي لنا الجزر والخس وكنا ناكله مكرهين و ذات يوم كنا في الغابة وشممنا رائحة الخبز والتمر فسرقنا ما في جرابك
ولقد سمعناكم تتحدثون عن الكنز فتبعناكم لأننا خفنا عليك من غدره وعندما إنصرف وجدنا رباطا كان على جرحك ووضعناه على مقبض الباب وها نحن أمامك
سألت ودعة لماذا إنتظرت كل هذا الوقت لتكلمني رغم أننا كنا أصدقاء ؟
أجاب الأرنب : يا ليت كان ذلك ممكنا لكن يبدو أن جزءا من السحر يبطل كلما دخلنا إلى الحفر العميقة أما الآن فيجب علينا أن نتخلص من ذلك الرجل
وضع الساحر كيس الذهب على حماره ولما رجع وجد باب الغرفة مفتوحا فأطل برأسه داخلها في هذه اللحظة تسللت ودعة وراءه ودفعته بقوة فوقع على الأرض وأغلقت عليه الباب و لما إلتفت وراءه أدرك أنه وقع في الفخ فلطم وجهه وصاح في أسى :ويحك يا إبن عبد البر غلبت أمس الإنس والجن بالحيلة والسحر وزرعت بينهم الشر لكن أمام ودعة الجميلةالنظر أمامها قصر فاليوم يومك وليس من الموت مفرضحكت ودعة لما سمعت كلامه وقالت : عندما تضعف وتعجز عن الحركة سأعلقك في شجرة وستأكلك الغربان لكن قل لي كيف أفك السحر عن الأرانب وأتركك تعيشرد عليها : في غرفتي صندوق تحت فراشي فيه أربعة تماثيل : ثلاثة بنات وفتى إكسريها واحرقي الطلاسم التي بداخلها صمت برهة ثم قال : إعلمي أني كنت أنوي إطلاقكلكن بعد أن تقبلين الزواج مني فأنا أحبك
ردت عليه :أموت من الجوع في سجني ولا أتزوج من لئيم مثلك هل تفهم ذلك
رجعت ودعة والأرانب إلى المزعة ونفذت ما قاله الساحر وعندما إحترقت الطلاسم سمعت أصوات ضحك نظرت وراءها فشاهدت فتى وسيما ومعه ثلاثة أخوات أصغر منه سنا
قال الفتى أنا الأمير محمود وهؤلاء اخواتي :عائشة و فاطمة وأميمة وسيجازيك السلطان على إنقاذناأجابت كل ما أريده أن يسمح لي سيدي بإحياء مملكتيقال الفتى سأنقل له ذلك الأمر إن شاء اللهأخرجت ودعة التنين من القفص وقالت له : ستحمل الأمراء على ظهرك وتضعهم قرب عاصمتهم التي نحو الجنوب ثم إرجع لي بسرعة فسأذهب لأرى إخوتي
لما رجع التنين طارت معه إلى مملكتها أخرجت الساحر وأخذت من قاعة العرش التاج والصولجان ثم ركبت التنين مع إبن عبد البرّ وقالت له: قم بأي حركة وسأقذف بك في الهواء فإني أعرف غدرك
أجابها :كم أنت سيئة الظن بي أتركي لي الفرصة لأعبر عن حسن نيتي
كان السّاحر يعرف كل شبر في تلك المنطقة لذلك لم يكن من الصعب عليه العثور على منزل إخوتها
صاحت ودعة: سآخذ بثأري وأعاقب من رماني بالسوء
عندما سمع الرجل صوتها ونظر إلى أمارات العزم على وجهها صح توقعه بأن البنت ستكون ملكة عظيمة
وقفت ودعة أمام الدار وطرقت الباب فأطل أخوها الصغير ولما رآها شهق من الدهشة وخرج إليها وحضنها وهو يبكي
ثم قال لها : تعالي أدخلي لا شكّ أنك جائعة
أجابته : لن أدخل إلا معززة مكرّمة ولهذا يجب أن يعرف بقية إخوتي الحقيقة ويعتذروا على ما فعلوه بي من سوء لقد جئتهم بدليل براءتي وأقسم أنّي سأعاقب من دبر هذه المكيدة ليفي هذه الأثناء كانت زوجة الأخ الأكبر تكنس أمام المنزل فلمّا رأتها إنزعجت وقالت في نفسها إنها تبدو في أتم صحتها وهذا يعني أنها عرفت بأمر بيضة الثعبان وإن لم أتصرف الآن لأصبحت أنا ورفيقاتي في وضع لا نحسد عليه
ركبت حمارها وإتجهت إلى الغابة و وعندما وصلت جمعت أغصانا جافة ودقتها في الأرض ثم أخذت لحافا وغطتها فأصبحت مثل الكوخ وفرشته ووضعت جراب طعام ثم إختارت شجرة عالية ونبشت تحتها بعد ذلك رصفت دائرة من الحجارة كأنّها قبر صغيرإستراحت قليلا ثم إتجهت إلى الطريق الذي تعود أن يرجع منه إخوتها كلما راحوا للصيد وما كادت تصل حتى رأتهم قادمين من بعيد وعندما إقتربوا منها تعجبوا لرؤيتها هناكوقال لها زوجها ماذا تفعلين هنا ؟تظاهرت بالحزن وقالت لقد خدعكم أخوكم الصغير فلقد بنى كوخا لودعة وساعدتها إمرأته على التّخلص من جنينها وهما يحملان لها الطعام و الماء كل يوم ويستقبلانها في غيابكمقال الإخوة : كيف عرفت كل ذلك ؟مضت معهم وأرتهم الكوخ الذي صنعته والقبروقالت لهم: إنها تتسلل كلّ مرة إلى داركم وهي الآن في ضيافة أخيكمصاحوا كلهم : الويل لودعة ولأخينا الخائن هذه المرّة سنطردهم معا ولن نرحمهم عندما وصلوا وجدوا الشيخ إبن عبد البر جالسا مع أخاهم الأصغر في إنتظارهم
وعندما رأوهم قادمين وقفوا وسلموا عليهم لكن إخوة ودعة لم يردوا السلاموقالوا : من هذا الشّيخ وأين ودعة هيا إحزموا أمتعتكم وغادروا المكان وإلا لن يحدث لكم خير
أجاب عبد البر وقد لاح عليه الغضب : أنا ساحر وطبيب السلطان أنصحكم أن تجلسوا بهدوء ،وتنصتوا لما سأقوله لكم لا شك أنكم سمعتم عني وعن قوة سحري
لم يجد الإخوة بدا من الجلوس
وقالوا له : إن لم يقنعنا كلامك فلا شيئ يمنعنا من طردكم فهذا منزلنا ولا أحد يلومنا على ذلك
أجاب الشّيخ معكم حقّ لكن دعوني أحكي لكم عن ودعة لما وجدتها في مزرعتي كانت جائعة وتعاني من مرض في بطنها وعندما فحصتها اكتشفت شيئا عجيبا
صاح الأخ الأكبر: لا تحاول التستر عليها فلقد كانت حاملا
ردّالسّاحر: لقد حاول أحدهم خداعكم منذ متى كان الحمل يظهر في الشهر الأول ثم قال تعالي يا ودعة مع ابنك ،
بعد لحظات جاءت البنت وقد وضعت على رأسها التاج وأمسكت الصولجان وتدلت من رقبتها عقود الجواهر واللؤلؤ وكان يسير بجانبها تنين متوسط الحجم
صاح الساحر :قفوا أنتم في حضرة ملكة المدينة الضائعة وهذا التنين هو ما كان في بطنها وكان في أول أمره بيضة صغيرة أحضرتها أحد الساحرات من قمم الجبالوخدعت زوجاتكم ودعة لتبلعها ويتهمنها في شرفها ثمّ تطردونها لكنها نجت ووجدت مملكة أجدادها وأصبحت سيدتها والآن رجعت لتنتقمنظر الإخوة إلى بعضهم في حيرة وقالوا فيما بينهم :الساحر يبدو على صواب فيما رواه لنا ومسألة الجنين دون شك مكيدة مدبرة بحذق
نادى الإخوة زوجاتهم وسألنهم عن بيضة الثعبان فارتبكن وقلن إنها فكرة زوجة الأخ الأكبر
قالت ودعة : سنشعل نارا وتقفزن عليها فمن وقعت نالت جزائها ومن لم تقع كانت بريئة
……… وافق الإخوة على ما طلبت منهم ودعة هو ان تشعل نارا وتقفزن عليها زواجتهن فمن وقعت نالت جزائها ومن لم تقع كانت بريئةلكن نسائهم كن خائفات ورفضن ذلك ولم تقفز سوى زوجة الأصغر ونجتقالت ودعة للتنين: أحرقهن فلن يمر مكرهن دون عقاب وعندما فعل ذلك لم يبق منهن إلا الرماد و عظاما محترقةلم يبد إخوة ودعة أي أسف على زوجاتهم فلقد حصدن ما زرعت أيديهن ثم إلتفتوا إلى أختهم وقالوا لها لقد قصرنا في حقك كثيرا من المرات و نرجو أن تسامحينا فلن يتكرر ذلك
والآن أخبرينا عن حكاية المملكة الضائعة وكيف أصبحت ملكتها ؟
حكت لهم عن الأمير الذي نجا من الوباء وعلى الشامة التي على ظهورهم (وليست شامة لي موجودة في كتف برهان) وعن المنجل السحري الذي يحمله الملوك
وقالت : حان الوقت لإحياء المدينة بعد كل هذه السنوات التي قضتها بين الأشجار والحشائش لقد رحل الأمير ومن معه من صيادين و عبيد وجواري وبنوا قرية رأس الجبل التي ولدنا و عشنا فيها وهذا ما يفسر المباني والتماثيل التي لا يوجد ما يشبهها في القرى المجاورة ولأنها في قمة الجبل لم يختلط سكانها كثيرا مع غيرهم .والآن ستأتون معي ونخبر أهل القرية بالحكاية ثم نجمع كل ما نملك ونرحل إلى المدينة مع من يريد مرافقتناعندما وصلوا دخلت ودعة مزرعتهم ونادت على أمها ولما رأتها حضنتها وبكت قالت البنت : كفى يا أمي هناك من يريد رؤيتك إلتفتت الأم ورائها فرأت أبناءها السبعة يبتسمون لها لم تصدق المسكينة عينيها فلقد مضى عشرة سنوات على مغادرتهم البيتقبّلتهم واحد واحدا والدموع تنهمر من عينيها فلقد كانت تخشى أن تموت ولا تراهم قصوا عليها ما جرى لهم وحكاية العبد الذي خدعهم وكاد أن يفعل ذلك مرة أخرى عندما قابلهم قرب الغابةلما ذكروا لها أمر المملكة الضائعة دهشت وقالت : روت لي جدتي مرة أن كارثة أصابت مدينتهم ولم ينج إلا القليل وأنها مليئة بالذهب لكن الآن يسكنها الجن ومن إقترب من طريقها قتلوه وعلقوا جمجمته على بابها
أجابت ودعة :هذه أساطير ولقد دخلت المدينة وهي مهجورة منذ قرون وما هو مأكد أني وإخوتي من نسل أحد أمرائها وأهل
القرية من أتباعه الذين كانوا معه في الصيد وأريد منك أن تكلمي جيرانك وأقاربك ليجتمعوا في الساحة العامة غدا مساءافي الغد وقفت مع إخوتها وسط الناس الذين سمعوا برجوعها مع إخوتها وحكت لهم قصة الأمير الذي جاء إلى القرية وقالت: لقد حان الوقت لنرجع إلى مملكتناوأنا سأقودكم فمن يأتي معي؟صاح الناس كلنا سنذهب معك ولن يتخلف منا أحد وبدأ القوم في بيع ممتلكاتهم وجمع أموالهم وبعد أسبوع خرجوا بأنعامهم وأطفالهم وعجائزهم وفي المقدمة الساحر إبن عبد البار يدلهمم على الطريق
وعندما وصلوا بدأوا بقطع الأغصان وإزالة النباتات والأتربة وبعد أيام بدأت المدينة تظهر وكانت كبيرة وذات طرقات واسعة وفي النهاية رجعت كما كانت وعاد إليها جمالها
فأقام الناس حفلة كبيرة في القصر وقرروا تنصيب ودعة ملكتهم
لما رجع الأمراء الأربعة إلى أبيهم السلطان محمد بن منصور حكوا له عن المملكة الضائعة ورغبة ودعة في أن تكون ملكتها قال لهم : لا مانع عندي ليكن ذلك مكافأة لها على إنقاذكم من الساحر لكن ابنته الصغيرة حدثته عن السرداب المليء بالكنوز فإشتدّ طمعه وقال في نفسه : سأستولي على كل ذلك الذّهب والمال فالمدينة دون حماية
في الغد إستدعى وزيره وأعلمه بشأن المملكة وبأنها تمثل خطرا على ملكه ويخشى أن يعظم أمرها وتنظم لأعدائه لذلك
سيزحف عليها ويحرقهاأجاب الوزير أقترح أن نتخذهم حلفاء لنا ونستفيد من مكتباتهم وعلومهمقال السلطان: لقد إتخذت قراري ولن أتراجع فيه هيا أعط الأمر للجيش بالإستعداد سنتحرك خلال سبعة أيامسمعت القرى المجاورة بخبر المدينة الضائعة فجائوا بأموالهم وأبنائهم ورحبت بهم ودعة فهي محتاجة إلى الصناع والعمال فما زال هناك الكثير لفعله فالخشب داخل البيوت تآكل والأسوار بحاجة إلى ترميم وكذلك الأبراج وكل ما فعلوه لحد الآن هو إزالة الأشجار وتنظيف الأزقة من الأوراق والحصى والأغصان الجافّة
إختارت كل عائلة بيتا وأصلحته لكن ما زال الكثير من البيوت والدكاكين الفارغة ويلزم على الملكة أن تملئها وترسل القوافل تفكر في الدفاع عن مملكتها وكل ذلك لا يمكن أن يقوم بها أهل قريتها بمفردهم
ذات يوم جاء رجل وإمرأته وطفل صغير وطلب مقابلة الملكة على عجل فالأمر لا يحتمل الإنتظار عندما رأته ودعة أشفقت عليه فقد كان يعلوه الغبار وكأنه يريد ان يخبرها بسر
وقال لها: لم أنم أنا وزوجتي منذ يومين وسرنا ليلا نهارا لنصل إليك ظهر الإنزعاج على وجهها وقالت : لا شك أن الأمر خطير
……. قبل أن يخبر الرجل ودعة الخبر قال لها أريد أن أشرب الأول فأمرت له بقلة ماء وبعد أن شرب مسح شفتيه وقال : جيش السلطان محمد بن منصور في طريقه إليكم ولا يبعد عنكم سوى مسافة ثلاثة أيام أو أربعة على أقصى تقديرسألت ودعة هل الجيش كبير؟أجاب: لقد صعدت فوق هضبة مرتفعة لأتأكد مما تراه عيناي لقد أتى إليك في جمع عظيم ومعه آلات الحصار أمامك وقت قصير لتحزمي أمرك و سأساعدك فأنا بناء ولقد رأيت الأسوا،ر وهي لن تصمد إذا لم نجدد ما انهدم منها .
نادت ودعة إخوتها
فقالوا :ليس لنا وقت للتّأكد من صدق الرجل لكننا سنستعد للحرب إن كذب نكون قد أنشئنا نواة جيشنا وإن صدق كنا جاهزين للدفاع عن المدينة لكن يلزمنا الأسلحة
قالت: ودعة : انزلوا إلى السرداب مع الساحر هناك غرف لم نفتحها أما أنت يا أخي الأصغر فأكلفك بدفاعات المدينة خذ هذا البناء معك فإني عينته رئيس البنائين وإجمع العمال وأصلح السور والأبراج هيا بسرعة لا وقت لدينانزل بقية إخوتها إلى السرداب واتبعوا إشارة المنجل السحري وتعجبوا لكثرة الممرات لكن هناك إتجاه واحد صحيح أما الأخرى فهي تأدي إلى طرق مسدودة وكل من يغامر بالنزول دون المنجل يضيع ولا يخرج من هناك أبدا .بعد قليل وصلوا إلى مكان الكنز ومازالت الأكياس أمام الغرفة كما تركها السّاحر تقدموا قليلا كان هناك غرف أخرى فتحوا واحدة كانت مليئة بجرارالقمح والزيت والخمرفتحوا الثانية فوجدوا أكواما من المخطوطات القديمة التي ترجع إلى أقدم الأزمان قالوا: لم يبق سوى غرفة واحدة وعندما فتحوها أصابتهم الدهشة فلقد فيها من الدروع والرماح والسيوف ما يكفي لتجهيز جيش بأكملهفي آخر الممر شاهدوا نورا خافتا وعندما ذهبوا لرؤيته عرفوا أنّها حفرة تقود إلى خارج المدينة بعد ساعتين كان مع الإخوة ما يكفي من السلاح وأعلنوا النفير في المدينة
في اليوم الموالي أكد الوافدون الجدد خبر زحف السلطانوزادت الإستعدادات وأصبحت المدينة كخلية نحل والجميع يعمل نساءا ورجالا في اليوم الرابع ظهرت طلائع الجيش وإجتمعت ودعة بإخوتها وقالت :رغم كلّ جهودنا لم نتمكن من إصلاح كل الأسوار والأبراج وينقصنا العمال والبنّائين ولم نجمع إلا ثلاثمائة جندي أكاد أجزم أن السلطان جاء من أجل كنوزنا
لذلك سننصب لهم فخا في كل مكان وسيساعدنا الساحر إبن عبد البرّ هيا كل واحد منكم سأخذ قيادة كتيبة وتختفون بين المنازل وأنا سأنتظرهم في القصر وعندما يأتون سأهرب إلى السّرداب ومعي المنجل أما الجزء الأخير من الخطة فلن أخبركم عنه
عندما إقترب الجيش كانت الأسوار خالية وأبواب المدينة مفتوحة قال السّلطان أعتقد أنهم سمعوا بقوتي ففروا والآن هيا إلى السراديب وليكن السحرة في المقدمة فإني أعلم أن كنوزهم محروسة بالطلاسم والتعاويذ .
في الطرقات كان إخوة ودعة ورجالهم يطلقون سهامهم ومقاليعهم على جنود السلطان ثم يختفون
أما ابن عبد البرّ فألقى سحره على المقبرة وأخرج لهم جيشا من العظام تحمل السيوف وما هي إلا دقائق حتى تبددت أفواج كثيرة من جنود السلطان،
أما التي وصلت القصر فإنها لاحقت ودعة وتاهت في السراديب وهلك كلّ السّحرة .عندما رجع الناجون أخبروا السلطان أن المدينة مسحورة وكل من يدخلها يموتغضب السّلطان وأمر بوضع النفط في المنجنيقات وإحراق المدينة بأكملها لكن في هذه اللحظة سمع صيحات حادة في السّماء وعندما رفع عينيه شاهد سربا من التنانين الضّخمةيتقدّمها تنّين ودعة (مفاجأة ولغز القصة) لقد كان ذلك الفصل الأخير في الخطة لودعة
صاح السلطان أهربوا أنجوا بأنفسكم وفر على جواده كالأرنب المذعور تفرق الجيش في كل مكان وتركوا ورائهم خيامهم وأسلحتهم ومؤنهم وكان ذلك شيئا عظيما
خرج الناس من المخابئ وبدئوا يرقصون و يغنون ويهتفون باسم ودعة وبعد الهزيمة قتل السلطان محمد بن منصور وانهارت مملكته وسيطرت عليها ودعة وأصبحت من أعظم الملكات .
وجاء الأمير فريد الدين إبن السلطان مع أخواته الثلاثة وأمه لخطبة الملكة وبعد تزوجا وتزوج إخوة ودعة من الأميرات الثلاثة وأقامو حفل كبير وعاشوا جميعا في سعادة وهناء
…… انتهت القصة ولم تنتهي الحكايات عشنا معها عشر أجزاء في عشرة ايام تأثرنا واستمتعنا و تخيلنا في افكارنا كل واحد فينا اماكن القصة احداثها عشناها في مخيلتنا ابتسمنا وغضبنا بدون شعور لاننا تذكرنا أشياء كثيرة تركناها في ذالك الزمن الجميل المملوء بالذكريات الرائعة نتزود منه الان لبعض لحظات الزمن الجميل الطفولة والبرائة والنقاء والبساطة والشغف بالحياة والعاءلة المكتملة
عشنا مع القصة مغامراتها واحداثها واماكنها سافرنا بمخيلاتنا إلى اماكن بعيدة تخيلنا اشخاصها كيف يبدو واماكن لم نكن نعلم في يوم ان نتخيلها في خيالنا
اكتب أي تعليق يعجبك عن القصة

اتمنى ان تنال اعجابكم
ردحذف